حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

54

منتهى الأصول

الادعاء والتنزيل من قبل الشارع ، وربما لا يساعد العرف في بعضها لو لم يكن تنزيل من قبل الشارع كصلاة الغرقى ، وفي الفاسدة التنزيل من العرف بواسطة المشابهة والمشاكلة ، فلا يحتاج إلى تصوير جامع بين الافراد والأصناف الصحيحة فضلا عن الفاسدة . لكن ما ذهب إليه شيخنا الأستاذ - ونسب الميل إليه أيضا إلى الشيخ الأعظم الأنصاري رضوان الله تعالى عليهما - لا يخلو عن إشكال ، لان لازم هذا الكلام ان يكون إطلاق الصلاة مثلا على سائر افراد الصلاة الصحيحة بالعناية والتنزيل ، ويكون سلب الصلاتية عنها صحيحا مع أنها صلوات صحيحة . وهذا مما يقطع بخلافه . وأما وجوه تصوير الجامع بين خصوص افراد الصحيحة ، ( فالأول ) ما ذهب إليه صاحب الكفاية من طريق وحدة الأثر ، فان الشارع رتب أثرا واحدا على طبيعة الصلاة بوجودها الساري في جميع الافراد : مثل ( النهي عن الفحشاء ) أو ( قربان كل تقي ) أو ( معراج المؤمن ) وأمثال ذلك في الصلاة وسائر العبادات ، ووحدة الأثر تكشف عن وحدة المؤثر . وأما الفاسدة منها حيث إنه لا أثر مشترك بالنسبة إلى افرادها ، فليس هناك ما يمكن ان يستكشف به الجامع بينها . وفيه ( أولا ) - ان وحدة الأثر تكشف عن وحدة المؤثر إذا كان واحدا شخصيا . وأما إذا كان واحدا بالنوع كما فيما نحن فيه ، حيث أن للنهي عن الفحشاء أو سائر الآثار المترتبة على الصلاة أو على سائر العبادات مراتب متفاوتة بالشدة والضعف ، وليست واحدا شخصيا قطعا ، فلا يلزم أن يكون بين عللها جامع . ألا ترى أن الحرارة مع أنها واحدة بالنوع عللها مختلفة بالماهية كالنار والشمس والحركة وتعفن الأخلاط وأمثال ذلك ؟ ولذلك قالوا إن برهان أن الواحد لا يصدر منه الا الواحد لا ينعكس في الوحدة النوعية . و ( ثانيا ) - أنه لو سلمنا أن وحدة الأثر كاشفة عن وحدة المؤثر حتى فيما إذا كان الأثر واحدا بالنوع ، فذلك فيما إذا كان المؤثر من قبيل العلة التامة لا من